السيد كمال الحيدري

47

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

لابدّ أن تدرَس جيداً من الناحية العلمية ؛ لمعرفة آثارها وفيما إذا كانت إيجابية أم سلبية كما يقول بعض المفكّرين المعاصرين . التقويم حيث انتهى بنا المطاف إلى المقارنة بين اتّجاهين يعدّان من الاتّجاهات الأساسية التي حكمت الفكر الإسلامي على مدى قرون عديدة ، لا بأس بالإشارة إلى المحاكمة ما بينهما أيضاً ولو بنحو الاختصار . فيما يتعلّق بالاتّجاه المشّائي ، فإنّنا لا يمكن أن نذعن أنّ كلّ ما وصل إليه الجهد البشري على مدار تاريخه العلمي الطويل والشاقّ في مجال القواعد العقلية والفلسفية هو مطابق للواقع ، وأنّه لا يقبل النقد والتمحيص كما يظهر من بعضهم لأنّ المفروض أنّ هذه القواعد هي نتيجة جهد بشريّ غير معصوم ، إذن فهناك عدد منها قلّ أو أكثر يجانب الصواب والحقّ ، وفي مثل هذه الحالة سيخطئ أصحاب هذا الاتّجاه ولو في بعض الموارد عندما يحاولون تأويل النصوص الدينية بما ينسجم مع قواعدهم العقليّة . وهذه المشكلة التي واجهت الاتّجاه الأوّل سارية في الاتّجاه الثاني ( الاتّجاه الكلامي ) بالقوّة نفسها ، إن لم نقل بنحو أقوى وأشدّ . والسبب في ذلك أنّ أصحاب هذا الاتّجاه اعتمدوا الظواهر كتاباً وسنّة للوصول إلى الحقائق والمعارف الدينية التي تتعلّق ب « الرؤية الكونية » أو « أُصول الدين » ، وكان طريقهم لذلك فهمهم البشري ، ومن الواضح أنّ الإنسان غير المعصوم يتأثّر بالعوامل والظروف الشخصية للذهن ، التي تختلف من ذهن إلى آخر تبعاً إلى أُنسه الذهني وعلاقاته ، مضافاً إلى الإطار الثقافي والفكري الذي يحمله الفرد ، فإنّ هذه العوامل وغيرها لها الأثر الكبير في إلقاء الضوء